الشيخ محمد آصف المحسني

281

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

يكون حجّة وإن كانوا صادقين . أقول : الغرض من نقل كلامه هو اعترافه بعصمة عليّ ( ع ) وقد تمّ ، وأمّا إنكاره حجّية قول المعصوم فهو سخيف واضح البطلان ، على أنّ النبيّ الخاتم قد صرّح بحجيّة قول العترة كما عرفت من الأخبار المتواترة المتقدّمة مثل حديث الثقلين والسفينة وغيرهما ، فإنكاره هذا لا محمل له سوى العصبية والتنفّر عن سبيل الحقّ وأهله . وقد أنطق الله جملة كثيرة من المخالفين بالحقّ ، فصرّحوا بلزوم اتّباع أهل البيت ووجوب محبّتهم ، فلاحظ العبقات في ما تعرّض مؤلفه المحقّق المتتبع النقّاد لحديث الثقلين وغيره . تحصيل وتسجيل هذه نبذة من دلائلنا على قولنا بوجوب اتّباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأمور الشرعية ، كلزوم اتّباع النبيّ ( ص ) فيها ، فلا فرق بينه ( ص ) وبينهم ( ع ) من هذه الحيثيّة أصلًا . وأنت إذا تذكّرت بطلان طريق الزيديّة ومسلك الإسماعيليّة تتيقّن بأنّ الذي يجب إطاعتهم ومتابعتهم هم الخلفاء الاثنا عشر من آل محمّد ( ص ) ، وإن عمّ لزوم المحبّة لجميع أهل البيت . نزلنا وقلنا بعدم وجوب متابعتهم ، فلا أقلّ من الالتزام بجواز متابعتهم وعدم حرمتها ، وحينئذ نقول : إن كان الحكم الشرعي المبتلى به متّفقاً عليه بين أرباب المذاهب فهو وإن كان مختلفاً فيه فلا يصحّ الأخذ بجميع الآراء لبطلان التناقض وعدم إمكان العمل على وفقها ، فإذن يجب الأخذ بقول العترة ، ورفض فتاوي غيرهم ؛ لأنّ متابعة العترة جائزة قطعاً واتّباعهم لا يوجب الضلال بالنصّ النبوي ، بخلاف متابعة غيرهم فإنّها غير مأمون الضلال ، والنتيجة لزوم الاقتداء بالعترة الطاهرة سلام الله عليهم أجمعين ، فيحرم متابعة غيرهم لا محالة . ثمّ نتسائل أهل السنّة عن الدليل على صحّة الاقتداء بمذاهبهم الأربعة المعروفة ؟ إذ الاقتداء بمن لم يدلّ على حجّيّة قوله دليل شرعي بدعة ومحرّم بلا ريب . قال قائلهم : وقد دان بها - أي بالمذاهب المذكورة - السلف الصالح ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها ، واتّفقوا على التعبّد بها في كلّ عصر ومصر وأجمعوا على عدالة أربابها واجتهادهم وأمانتهم وورعهم . أقول : عمل جماعة من الناس في القرن الثاني والثالث مع اختلاف كثير بينهم في شأن أرباب مذاهبهم لا يكون حجّة شرعية على المسلمين في القرون الآتية . ولئن كان لفعل الصحابة في خلافة أبي بكر شبهات يمكن أن يزعم بها حجّيّته فهي لا توجد في المقام ؛ إذ من الضروري عدم وفاء آية ورواية بحجيّة قول كلّ سلف بالنسبة إلى اللاحقين ،